المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الخامس في تعديد وجوه اختلاف افاعيل النفس
فهم و لا ادرى كيف غفل عنها السابقون مع حذاقتهم و اما الاستقصاء من الجانبين في هذه المسألة فسيأتى^ (الثاني) قالوا وجدنا عضوا سليما في الافعال الطبيعية مختلا في الافعال الحسية و بالعكس فعدم الاحساس اما لعدم القوة الحساسة او لان العضو لا ينفعل عن القوة فان كان الأول فقد حصل المقصود لان القوة الطبيعية لما وجدت مع عدم القوة الحساسة كانت احدى القوتين مخالفة للاخرى و اما الثاني فباطل لان تلك الاجسام قابلة للحر و البرد و متأثرة عن الطعوم و الروائح فلو كانت القوة اللامسة و الذائقة و الشامة حاصلة هناك لكانت القوة حاضرة مع المدرك فكان يجب حصول الادراك^ (و لقائل ان يقول) ليس يلزم من حصول القوة المدركة و حصول المدرك في شيء واحد حصول الادراك اذ من الجائز ان يكون الادراك موقوفا على شرط فائت الا ترى ان العضو اللامس حصلت فيه القوة اللامسة مع الكيفية الملموسة مع ان تلك القوة غير مدركة لتلك الكيفية و كذلك القوة الباصرة موجودة في الروح الباصر الذي وجد فيه لون ما و هيئة ما ثم ان القوة الباصرة لا تبصر شكل محلها و لا لونها و هيئتها فعلمنا انه لا يلزم من اجتماع المدرك و المدرك كيف كان حصول الادراك فاذا لا يلزم من عدم صدور الفعل المخصوص بعضو عن عضو آخر اختلاف القوتين الحالتين في العضوين^ (الثالث) قالوا لو كانت القوة الحساسة و المتحركة بالارادة هي القوة النباتية لكان النبات متحركا بالارادة لان جسمه ممكن ان يتحرك و القوة المحركة بالارادة موجودة فكان يجب ان تكون حركته حركة بالارادة و لما لم يكن كذلك ثبت ان القوة النباتية التي فينا مغايرة للقوة الحيوانية التي فينا^