المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الثالث في بيان الحق في النفس و انها جوهر
و لا شيء من الامزجة كذلك فالنفس ليست بمزاج^ (و حاول بعضهم) حجة اخرى فقال ان مزاج العضو البسيط مشابه لمزاج جزئه فلو كان المشكل لذلك العضو هو مزاجه لكان شكل الكل و شكل الجزء واحدا و هذا فاسد لان المشكل عنده هو القوة المصورة و تلك القوة المصورة سارية في محلها و جزؤها مساو لكلها في الماهية فيعود عليه فى القوة المصورة ما الزم في المزاج و كذلك ايضا يلزمه ان يكون شكل جزء الفلك مساويا لشكل كل الفلك و لكن العذر ما ذكرناه هناك^ (و قال) ايضا لو كان المحرك قوة مزاجية لحركت الى جهة واحدة فان المزاج الواحد مقتضاه امر واحد و هو يبطل بالقوة النباتية فانها واحدة و هى تفعل افعالا كثيرة فكذلك هاهنا^ (و اعلم) ان في النفس مذاهب اخر باطلة و ظاهرة الفساد و لم يبق من ينصرها حتى نحتاج الى افسادها فالاولى ان لا نشتغل بها لغاية ضعفها و لكونها مذكورة فى الكتب القديمة بالاستقصاء و بالله التوفيق^
الفصل الثالث في بيان الحق في النفس و انها جوهر
(اما النفس) الانسانية فستعرف انها ليست جسما و لا حالة في الجسم فهى جوهر مفارق بذاتها و اما النفوس الحيوانية و النباتية فهى قوى حالة فى الاجسام فمن لم يستبعد كون الشيء الواحد جوهر او عرضا باعتبارين معا زعم ان النفس الحيوانية من حيث انها جزء من الحيوان جوهر و من حيث انها موجودة في شيء لا كجزء منه فهى عرض و قد سبق الكلام على هذا القول^ (و من لا يقول) بهذا القول فقد احتج بجوهرية النفس النباتية و الحيوانية بان قال ان للنبات و الحيوان خصوصية جسمية في المزاج و الهيئة و الآثار ليست