المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الثالث في بيان الحق في النفس و انها جوهر
باجزائها و قد ثبت انه ليس السبب لذلك امزجتها و لا ما يتبع امزجتها بل شيء يتقدم امزجتها و ذلك لا بد و ان يكون قوة جسمانية لما ثبت ان الجهر المفارق يستحيل ان يكون مدركا للجزئيات و فاعلا للافعال الجزئية فاذا تلك القوة الجسمانية علة لوجود ذلك المجموع من حيث هو ذلك المجموع و حالة فيه فتكون تلك القوة موجودة في محل غير متقوم بذاته بل بتلك القوة فتكون تلك القوة غير موجودة في الموضوع فهو اذا جوهر صورى^ (و لمن انكر) جوهرية النفس النباتية و الحيوانية ان يتعلق بامور اربعة^ (اولها) ان الحال يمتنع ان يكون سببا محله لاستحالة الدور فلا يكون جوهرا^ (و ثانيها) ان ساعدنا على ان الحال يمكن ان يكون مقوما لمحله لكن النفس ليست كذلك لانها انما تحدث بعد حدوث المزاج الصالح و المتأخر لا يكون علة للمتقدم فالنفس لا تكون علة لحصول ذلك المزاج^ (و ثالثها) ان سلمنا ان النفس النباتية جوهر من حيث انها علة قريبة لقوام مادتها لكن النفس الحيوانية انما تنطبع في مادة متقومة بالنفس النباتية فالنفس الحيوانية عرض^ (و رابعها) ان الجوهر جنس لما تحته فلو كانت النفس جوهرا لكان العلم بجوهريتها بديهيا حاصلا من غير كسب و التالى باطل فالمقدم مثله^ (و الجواب عما ذكروه اولا) قد مضى في اوائل هذا الباب^ (و الجواب عما ذكروه ثانيا) ان الجامع لتلك الاجزاء هو قوة الوالدين و لكن ذلك الجمع يستدعى حافظا و ذلك هو النفس فاندفع الدور^ (و الجواب عما ذكروه ثالثا) ان نقول اما ان يعنى بالنفس النباتية النفس النوعية التي تخص النبات دون الحيوان او المعنى العام الذي يعم النفس النباتية و الحيوانية