المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثالث في بيان الحق في النفس و انها جوهر
و هو مبدء التغذى و النمو و التوليد او يعنى بها قوة من قوى النفس التي تصدر عنها هذه الآثار فان عنى به الأول فذلك غير موجود في الحيوان و ان عنى به الثاني فالمعنى العام يقتضى اثرا عاما فان الصانع العام ينسب اليه المصنوع العام فالذى ينسب الى النفس النباتية العامة النمو العام و اما قبول الحس و الحركة اولا قبوله فليس ذلك ينسب اليها من حيث انها عامة و ان عنى به الثالث فليس الامر على ما يظن من ان القوة النامية تفعل او لا بدنا نباتيا ثم ثانيا القوة الحيوانية بل القوة النباتية توجد مع القوة المنمية على ان تكون المنمية تبعا لها و شعبة منها و سيتضح بعد ذلك ان لكل بدن نفسا واحدة و ان سائر القوى معلولة لها منشعبة منها في الاعضاء و يقنعك هاهنا ما يعرض من قوة القوة النامية و ضعفها عند ما يرد على النفس من محبة او كراهة غير بدنية و ذلك اذا كان الوارد على النفس تصديقا فيتبعه انفعال من سرور او غم فيؤثر ذلك في القوة النامية اما الفرح النطقى فيزيدها شدة و نفاذا و الغم النطقى يزيدها ضعفا و عجزا حتى يفسد فعلها و ينتقص المزاج و ذلك يدل على ان النفس مدبرة لجميع القوى البدنية^ (و اعلم) ان القوى النباتية الموجودة في النبات مخالفة بالماهية للقوى النباتية الموجودة في الحيوان و هى في الموضعين عرض لانها في النبات تابعة لوجود النفس النباتية و في الحيوان تابعة لوجود النفس الحيوانية^ (و الجواب عما ذكروه رابعا) قال الشيخ انا لم نعرف من النفس الا انها شيء مدبر للبدن و اما ماهية ذلك الشيء فمجهولة و الجوهر الذاتى لتلك الماهية لا لمفهوم انه شيء ما يدبر البدن فما هو متقوم بالجوهر غير معلوم لنا و ما هو غير معلوم لنا متقوم بالجوهر فزالت الشبهة^