المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦ - الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
دفعة و ينتهيان الى آخر الخط دفعة فلا شك انه يمر كل واحد منهما بصاحبه و يستحيل ذلك الا بعد تحاذيهما و يستحيل التحاذى الا على متصل الثاني و الثالث فقد وقع الجزء على متصل الجزءين فيلزم كونه قابلا للقسمة^ (البرهان الرابع) لو كان البطوء في الحركات ليس لتخلل السكنات لكان القول بالجزء الذي لا يتجزى باطلا لكن المقدم حق على ما مضى في باب الحركة فالتالى يكون حق (بيان الشرطية) ان الجزء الذي لا يتجزى لو كان ثابتا لكنا اذا قطعنا مسافة بحركة سريعة فقد قطعنا ما فيها من الاجزاء الغير المتجزية التي في تلك المسافة و لا بد و ان يقع قطع الجزء الذي لا يتجزى بالحركة السريعة في مقدار من الزمان ففي مثل ذلك الزمان لا بد و ان يقطع البطيء اقل من ذلك الجزء فقد انقسم الجزء الذي لا يتجزى^ (البرهان الخامس) ان الجزء اذا انتقل من جزء الى جزء فاما ان يوصف بالمتحركية عند ما يكون ملاقيا للاول و هو محال لانه بعد ما شرع في الحركة او عند ما يصير ملاقيا للثانى و هو ايضا محال لانه عند ذلك قد انقطعت الحركة فاذا انما يكون متحركا عند ما يكون فيما بين الجزءين فيلزم الانقسام^ (البرهان السادس) لو قدرنا صفحة مركبة من اجزاء لا تتجزى ثم اشرقت الشمس عليها حتى صار احد وجهيها مستضيئا دون الثاني فلا بد و ان يكون الوجه المستضيء مغايرا للذي لم يقع عليه الضوء و ذلك يوجب الانقسام^ (البرهان السابع) الجزء متناه و كل متناه فهو مشكل و كل مشكل يحيط به حد او حدود فإن احاط بالجزء الفرد حد واحد كان كرة و الكرات اذا انضم بعضها الى بعض حصل فيما بينها فرج و تلك الفرج ان اتسعت للاجزاء ملأناها بها و على كل حال تبقى الفرج التي هى اصغر من الاجزاء فحينئذ تكون الاجزاء