المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣١ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
لتمت المزاوجات الرباعية بين متضادين و بين وجودى و عدمى^ (و لقائل ان يقول) اذا سلمت كون الرطوبة امرا عدميا فقد بطل ما ذكرته فى اول هذه الحجة من ان المطلوب لما كان اسطقسات الاجسام المحسوسة وجب ان تكون كيفيات الاسطقسات كيفيات محسوسة فانك الآن جوزت في الامر الذي به يكون الاسطقس اسطقسا ان يكون ذلك عدميا فكيف يمكنك ان تقول انه يجب ان يكون ذلك كيفية محسوسة فهذا جملة الكلام فى المقام الثاني من هذه الحجة^ (المقام الثالث) في بيان ان الازدواجات الأربعة حاصلة في هذه الاجسام الأربعة و لنبين ذلك في كل واحد واحد اما النار التي عندنا فلا شك في غاية حرارتها و من الناس من زعم ان النار التي تحت الفلك نار هاوية غير محرقة و الحجة في ابطال ذلك امور ثلاثة^ (الأول) ان الطبيعة المسخنة اذا كانت حاصلة لتلك الاجسام و لا مانع هناك من كمال السخونة وجب حصول السخونة في الغاية و قد عرفت ما يمكن ان يقال في هذه الحجة^ (الثاني) و هو ان المحاكة و الحركة توجب السخونة و كلما كانت المحاكة اطول زمانا كانت السخونة اشد و لما كانت المحاكة دائمة وجب ان تكون النار هناك فى غاية الحرارة^ (الثالث) ان احتراق الشهب يدل على ان كرة الاثير محرقة^ (و اما اثبات) ان النار يابسة فقد احتج الشيخ على ذلك بان قال لا شك انها حارة فاما ان تكون رطبة او يابسة فان كانت رطبة كانت مساوية للهواء في طبعه و لو كانت كذلك لما هربت عن حيز الهواء لكنها تهرب عن حيز الهواء