المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٥ - الرابع - إذا تلف المبيع فإن كان مثليا وجب مثله بلا خلاف
المثل بحيث لا يكون للمالك مطالبة القيمة و لا للضامن الامتناع و بين تعيين القيمة كذلك فلا متيقن في البين و لا يمكن البراءة اليقينية عند التشاح- فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى فتأمل هذا و لكن يمكن أن يقال- إن القاعدة المستفاد من إطلاقات الضمان- في المغصوبات و الأمانات المفرط فيها و غير ذلك هو الضمان بالمثل لأنه أقرب إلى التالف من حيث المالية و الصفات ثم بعده قيمة التالف من النقدين و شبههما- لأنهما أقرب من حيث المالية- لأن ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف بعد إرجاعه إليهما و لأجل الاتكال على هذا الظهور لا تكاد تظفر على مورد واحد من هذه الموارد على كثرتها قد نص المشهور فيه على ذكر المضمون به بل كلها إلا ما شذ و ندر قد أطلق فيها الضمان فلو لا الاعتماد على ما هو المتعارف لم يحسن من الشارع إهماله في موارد البيان. و قد استدل في المبسوط و الخلاف على ضمان المثلي بالمثل و القيمي بالقيمة بقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ بتقريب أن مماثل ما اعتدى هو المثل في المثلي و القيمة في غيره و اختصاص الحكم بالمتلف عدوانا لا يقدح بعد عدم القول بالفصل و ربما يناقش في الآية بأن مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به و فيه نظر. نعم الإنصاف عدم وفاء الآية كالدليل السابق عليها- بالقول المشهور لأن مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة و المالية- و هذا يقتضي اعتبار المثل حتى في القيميات سواء وجد المثل فيها أم لا أما مع وجود المثل فيها كما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات فإن مقتضى العرف و الآية إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك و لو بأضعاف قيمته و دفعه إلى مالك الذراع المتلف مع أن القائل بقيمية الثوب لا يقول به- و كذا لو أتلف عليه عبدا و له في ذمة المالك بسبب القرض أو السلم عبد موصوف