المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٢ - الرابع - إذا تلف المبيع فإن كان مثليا وجب مثله بلا خلاف
و قد لوح هذا المورد في آخر كلامه إلى دفع إيراده بما ذكرنا من أن كون الحنطة مثلية معناه أن كل صنف منها متماثل للأجزاء و متساويا في القيمة لا بمعنى أن جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة فإذا كان المضمون بعضا من صنف فالواجب دفع مساوية من هذا الصنف لا القيمة و لا بعض من صنف آخر. لكن الإنصاف أن هذا خلاف ظاهر كلماتهم فإنهم يطلقون المثلي على جنس الحنطة و الشعير و نحوهما مع عدم صدق التعريف عليه و إطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثلية أنواعه أو أصنافه و إن لم يكن بعيدا إلا أن انطباق التعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدا إلا أن يهملوا خصوصيات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة و نقصانها كما التزمه بعضهم. غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيات عند أداء المثل عوضا عن التالف- أو القرض و هذا أبعد- هذا مضافا إلى أنه يشكل اطراد التعريف بناء على هذا بأنه إن أريد تساوي الأجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساويا حقيقيا ف إنه قل ما يتفق ذلك في الصنف الواحد من النوع لأن أشخاص ذلك الصنف لا تكاد تتساوى في القيمة لتفاوتها بالخصوصيات الموجبة لزيادة الرغبة و نقصانها كما لا يخفى و إن أريد تقارب أجزاء ذلك الصنف من حيث القيمة و إن لم تتساو حقيقة تحقق ذلك في أكثر القيميات ف إن لنوع الجارية أصنافا متقاربة في الصفات الموجبة لتساوي القيمة و بهذا الاعتبار يصح السلم فيها و لذا اختار العلامة في باب القرض من التذكرة على ما حكي عنه أن ما يصح فيه السلم من القيميات مضمون في القرض بمثله. و قد عد الشيخ في المبسوط الرطب و الفواكه من القيميات مع أن كل نوع منهما مشتمل على أصناف متقاربة في القيمة بل متساوية عرفا ثم لو فرض