المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٥ - فالمهم حينئذ صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها
يقتضي جواز مطالبة الخروج عن عهدته عند تعذر نفسه نظير ما تقدم في تسلطه على مطالبة القيمة للمثل المتعذر في المثلي. نعم لو كان زمان التعذر قصيرا جدا بحيث لا يحصل صدق عنوان الغرامة و التدارك على أداء القيمة أشكل الحكم- ثم الظاهر عدم اعتبار التعذر المسقط للتكليف- بل لو كان ممكنا بحيث يجب عليه السعي في مقدماته لم تسقط القيمة زمان السعي لكن ظاهر كلمات بعضهم التعبير بالتعذر- و هو الأوفق بأصالة عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد العين فتأمل و لعل المراد به التعذر في الحال و إن كان لتوقفه على مقدمات زمانية يتأخر لأجلها ذو المقدمة ثم إن ثبوت القيمة مع تعذر العين ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقا للضامن فلا يجوز للمالك الامتناع بل له أن يمتنع من أخذها و يصبر إلى زوال العذر كما صرح به الشيخ في المبسوط. و يدل عليه قاعدة تسلط الناس على أموالهم و كما أن تعذر رد العين في حكم التلف فكذا خروجه عن التقويم ثم إن المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف كما في المبسوط و الخلاف و الغنية و السرائر و ظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين المسلمين. و لعل الوجه فيه أن التدارك لا يتحقق إلا بذلك- و لو لا ظهور الإجماع و أدلة الغرامة في الملكية لاحتملنا أن يكون مباحا له إباحة مطلقة و إن لم يدخل في ملكه نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة على القول بها فيها و يكون دخوله في ملكه مشروطا بتلف العين-. و حكي الجزم بهذا الاحتمال عن المحقق القمي رحمه الله في أجوبة مسائله و على أي حال فلا تنتقل العين إلى الضامن فهي غرامة لا تلازم فيها بين خروج المبذول عن ملكه و دخول العين في ملكه و ليست معاوضة ليلزم الجمع بين