المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٤ - فالمهم حينئذ صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها
و قد تقدم أنه مخالف لإطلاق النصوص و الفتاوى ثم إن ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة و أما إذا كان بسبب الأمكنة كما إذا كان في محل الضمان بعشرة و في مكان التلف بعشرين و في مكان المطالبة بثلاثين فالظاهر اعتبار محل التلف لأن مالية الشيء تختلف بحسب الأماكن و تداركه بحسب ماليته ثم إن جميع ما ذكرنا من الخلاف- إنما هو في ارتفاع القيمة السوقية الناشئة من تفاوت رغبة الناس و أما إذا كان حاصلا من زيادة في العين فالظاهر كما قيل عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم و في الحقيقة ليست قيم التالف مختلفة و إنما زيادتها في بعض أوقات الضمان لأجل الزيادة العينية الحاصلة فيه- النازلة منزلة الجزء الفائت. نعم يجري الخلاف المتقدم في قيمة هذه الزيادة الفائتة فإن العبرة بيوم فواتها أو يوم ضمانها أو أعلى القيم ثم إن في حكم تلف العين في جميع ما ذكر من ضمان المثل أو القيمة حكم تعذر الوصول إليها و إن لم تهلك كما لو سرقت أو غرقت أو ضاعت أو أبقت لما دل على الضمان بهذه الأمور في باب الأمانات المضمونة. و هل يقيد ذلك بما إذا حصل اليأس من الوصول إليه- أو بعدم رجاء وجدانه أو يشمل ما لو علم وجدانه في مدة طويلة يتضرر المالك من انتظارها أو و لو كانت قصيرة وجوه-. ظاهر أدلة ما ذكر من الأمور الاختصاص بأحد الأولين- لكن ظاهر إطلاق الفتاوى الأخير كما يظهر من إطلاقهم أن اللوح المغصوب في السفينة إذا خيف من نزعه غرق مال لغير الغاصب انتقل إلى قيمته إلى أن تبلغ الساحل. و يؤيده أن فيه جمعا بين [١١٢] الحقين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكن من العين فإن تسلط الناس على مالهم الذي فرض كونه في عهدته