المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٣ - فالمهم حينئذ صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها
حتى تلفت إذ لا فرق مع عدم التمكن منها بين إن تتلف أو تبقى نعم لو ردت فتتدارك تلك المالية بنفس العين و ارتفاع القيمة السوقية أمر اعتباري لا يضمن بنفسه لعدم كونه مالا و إنما هو مقوم لمالية المال و به تمايز الأموال كثرة و قلة. و الحاصل أن للعين في كل زمان من أزمنة تفاوت قيمته مرتبة من المالية أزيلت يد المالك منها و انقطعت سلطنته عنها فإن ردت العين فلا مال سواها يضمن- و إن تلفت استقرت عليا تلك المراتب لدخول الأدنى تحت الأعلى- نظير ما لو فرض للعين منافع متفاوتة متضادة حيث إنه يضمن الأعلى منها- و لأجل ذلك استدل العلامة في التحرير- للقول باعتبار يوم الغصب بقوله لأنه زمان إزالة يد المالك. و نقول في توضيحه إن كل زمان من أزمنة الغصب قد أزيلت فيه يد المالك من العين على حسب ماليته- ففي زمان أزيلت من مقدار درهم و في آخر عن درهمين و في ثالث عن ثلاثة فإذا استمرت الإزالة إلى زمان التلف وجبت غرامة أكثرها فتأمل. و استدل في السرائر و غيرها على هذا القول- بأصالة الاشتغال ذمته بحق المالك و لا تحصل البراءة إلا بالأعلى و قد يجاب بأن الأصل في المقام البراءة حيث إن الشك في التكليف بالزائد. نعم لا بأس بالتمسك باستصحاب الضمان المستفاد من حديث اليد ثم إنه حكي عن المفيد و القاضي و الحلبي الاعتبار بيوم البيع فيما كان فساده من جهة التفويض إلى حكم المشتري و لم يعلم له وجه و لعلهم يريدون به يوم القبض لغلبة اتحاد زمان البيع و القبض فافهم ثم إنه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال إلا أنه تردد فيه في الشرائع و لعله كما قيل- من جهة احتمال كون القيمي مضمونا بمثله و دفع القيمة إنما هو لإسقاط المثل-.