المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٢ - فالمهم حينئذ صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها
و يبقى بعض الصور مثل دعوى المالك زيادة قيمة يوم التلف عن يوم المخالفة و لعل حكمها أعني حلف الغاصب- يعلم من حكم عكسها المذكور في الرواية و أما على تقدير كون العبرة في القيمة بيوم المخالفة فلا بد من حمل الرواية على ما إذا اتفقا على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة أو اللاحق له فادعى الغاصب نقصانه عن تلك يوم المخالفة و لا يخفى بعده و أبعد منه حمل النص على التعبد و جعل الحكم مخصوصا في الدابة المغصوبة أو مطلقا مخالفا للقاعدة المتفق عليها نصا و فتوى من كون البينة على المدَّعي و اليمين على من أنكر كما حكي عن الشيخ في بابي الإجارة و الغصب- و أضعف من ذلك الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف كما حكي عن الشهيد الثاني إذ لم يعلم لذلك وجه صحيح و لم أظفر بمن وجه دلالتها على هذا المطلب. نعم استدلوا على هذا القول بأن العين مضمونة في جميع تلك الأزمنة التي منها زمان ارتفاع قيمته و فيه أن ضمانها في تلك الحال إن أريد به وجوب قيمة ذلك الزمان لو تلف فيه مسلم إذ تداركه لا يكون إلا بذلك لكن المفروض أنها لم تتلف فيه و إن أريد به استقرار قيمة ذلك الزمان عليه فعلا و إن تنزلت بعد ذلك فهو مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع رد العين و إن أريد استقرارها عليه بمجرد الارتفاع مراعى بالتلف فهو و إن لم يخالف الاتفاق إلا أنه مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل عدا ما حكاه في الرياض عن خاله العلامة قدس الله تعالى روحهما من قاعدة نفي الضرر الحاصل على المالك و فيه نظر كما اعترف به بعض من تأخر. نعم يمكن توجيه الاستدلال المتقدم من كون العين مضمونة في جميع الأزمنة بأن العين إذا ارتفعت قيمتها في زمان و صارت ماليتها مقومة بتلك القيمة فكما أنه إذا تلفت حينئذ يجب تداركها بتلك القيمة فكذا إذا حيل بينها و بين المالك