المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٩٢ - أما أصلها
اللهم إلا أن يستدل على الضمان فيها بما دل على احترام مال المسلم و أنه لا يحل إلا عن طيب نفسه و أن حرمة ماله كحرمة دمه و أنه لا يصلح ذهاب حق أحد مضافا إلى أدلة نفي الضرر فكل عمل وقع من عامل لأحد بحيث يقع بأمره و تحصيلا لغرضه فلا بد من أداء عوضه لقاعدتي الاحترام و نفي الضرار. ثم إنه لا يبعد أن يكون مراد الشيخ و من تبعه من الاستدلال على الضمان بالإقدام و الدخول عليه بيان أن العين و المنفعة- التين تسلمهما الشخص لم يتسلمهما مجانا و تبرعا حتى لا يقضي احترامهما بتداركهما بالعوض كما في العمل المتبرع به و العين المدفوعة مجانا أو أمانة فليس دليل الإقدام دليلا مستقلا بل هو بيان لعدم المانع عن مقتضى اليد في الأموال و احترام الأعمال. نعم في المسالك ذكر كلا من الأقدام و اليد دليلا مستقلا فيبقى عليه ما ذكر سابقا من النقض و الاعتراض. و يبقى الكلام حينئذ في بعض الأعمال المضمونة التي لا يرجع نفعها إلى الضامن و لم يقع بأمره كالسبق في المسابقة الفاسدة حيث حكم الشيخ و المحقق و غيرهما بعدم استحقاق السابق أجرة المثل خلافا لآخرين- و وجهه أن عمل العامل لم يعد نفعه إلى الآخر- و لم يقع بأمره أيضا. فاحترام الأموال التي منها الأعمال لا يقضي بضمان الشخص له و وجوب عوضه عليه لأنه ليس كالمستوفي له و لذا كانت شرعيته على خلاف القاعدة حيث إنه بذل مال في مقابل عمل لا ينفع الباذل و تمام الكلام في بابه- ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من الضمان في الفاسد- بين جهل الدافع بالفساد و بين علمه مع جهل القابض. و توهم أن الدافع في هذه الصورة هو الذي سلطه عليه و المفروض أن القابض جاهل-.