المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٥ - الأول الظاهر أن المعاطاة قبل اللزوم على القول بإفادتها الملك بيع
القائلين بكونها فاسدة كالعلامة في النهاية و دل على ذلك تمسكهم له بقوله تعالى وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و أما على القول بإفادتها الإباحة فالظاهر أنها بيع عرفي لم تؤثر شرعا إلا الإباحة فنفي البيع عنها في كلامهم و معاقد إجماعاتهم هو نفي البيع المفيد شرعا للزوم زيادة على الملك هذا على ما اخترناه سابقا من أن مقصود المتعاطيين في المعاطاة التمليك و البيع و أما على ما احتمله بعضهم بل استظهره من أن محل الكلام هو ما إذا قصدا مجرد الإباحة فلا إشكال في عدم كونها بيعا عرفا و لا شرعا و على هذا فلا بد عند الشك في اعتبار شرط فيها من الرجوع إلى الأدلة الدالة على صحة هذه الإباحة العوضية من خصوص أو عموم و حيث إن المناسب لهذا القول التمسك في مشروعيته بعموم: إن الناس مسلطون على أموالهم كان مقتضى القاعدة هو نفي شرطية غير ما ثبتت شرطيته كما أنه لو تمسك لها بالسيرة كان مقتضى القاعدة العكس. و الحاصل أن المرجع على هذا عند الشك في شروطها هي أدلة هذه المعاملة سواء اعتبرت في البيع أم لا و أما على المختار من أن الكلام فيما إذا قصد به البيع فهل يشترط فيه شروط البيع مطلقا أم لا كذلك أم تبنى على القول بإفادتها الملك و القول بعدم إفادتها إلا الإباحة وجوه يشهد للأول كونها بيعا عرفا فيشترط فيها جميع ما دل على اشتراطه في البيع و يؤيده أن محل النزاع بين العامة و الخاصة في المعاطاة هو أن الصيغة معتبرة في البيع كسائر الشروط أم لا كما يفصح عنه عنوان المسألة في كتب كثير من العامة و الخاصة فما انتفى فيه غير الصيغة من شروط البيع خارج عن هذا العنوان و إن فرض مشاركا له في الحكم و لذا ادعى في الحدائق أن المشهور بين القائلين بعدم لزوم المعاطاة صحة المعاطاة المذكورة إذا استكمل فيها شروط البيع غير الصيغة المخصوصة و أنها تفيد إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض