المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٢ - دلالة كلام الفقهاء على بعد التوجيهين
على عدم كون المعاطاة بيعا كابن زهرة في الغنية ف مرادهم بالبيع المعاملة اللازمة التي هو أحد العقود و لذا صرح في الغنية بكون الإيجاب و القبول من شرائط صحة البيع و دعوى أن البيع الفاسد عندهم ليس بيعا قد عرفت الحال فيها. و مما ذكرنا يظهر وجه التمسك بقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ-. و أما قوله ص: إن الناس مسلطون على أموالهم فلا دلالة فيه على المدعى- لأن عمومه باعتبار أنواع السلطنة فهو إنما يجدي فيما إذا شك في أن هذا النوع من السلطنة ثابتة للمالك و ماضية شرعا في حقه أم لا أما إذا قطعنا بأن سلطنة خاصة كتمليك ماله للغير نافذة في حقه و ماضية شرعا لكن شك في أن هذا التمليك الخاص هل يحصل بمجرد التعاطي مع القصد أم لا بد من القول الدال عليه فلا يجوز الاستدلال على سببية المعاطاة في الشريعة للتمليك بعموم تسلط الناس على أموالهم و منه يظهر أيضا عدم جواز التمسك به لما سيجيء من شروط الصيغة و كيف كان ففي الآيتين مع السيرة كفاية اللهم إلا أن يقال إنهما لا تدلان على الملك و إنما تدلان على إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك كالبيع و الوطي و العتق و الإيصاء و إباحة هذه التصرفات إنما تستلزم الملك بالملازمة الشرعية الحاصلة في سائر المقامات من الإجماع و عدم القول بالانفكاك دون المقام الذي لا يعلم ذلك منهم- حيث أطلق القائلون بعدم الملك إباحة التصرفات. و صرح في المسالك أن من أجاز المعاطاة سوغ جميع التصرفات غاية الأمر أنه لا بد من التزامهم بأن التصرف المتوقف على الملك يكشف عن سبق الملك عليه آنا ما فإن الجمع بين إباحة هذه التصرفات و بين توقفها على الملك يحصل بالتزام هذا المقدار و لا يتوقف على الالتزام بالملك من أول الأمر فيقال إن مرجع هذه الإباحة أيضا إلى التمليك. و أما ثبوت السيرة و استمرارها على التوريث فهي كسائر سيرهم الناشئة عن