المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٩ - الفرق بين الإكراه و دفع الضرر المخوف
نعم إلا لدفع ضرر النفس في وجه مع ضمان ذلك الضرر
[المناقشة في إطلاق تسويغ ما عدا إراقة الدم بالإكراه]
و بما ذكرنا ظهر أن إطلاق جماعة لتسويغ ما عدا الدم من المحرمات ب ترتب ضرر مخالفة المكره عليه على نفس المكره أو على أهله أو على الأجانب من المؤمنين لا يخلو عن بحث إلا أن يريدوا الخوف على خصوص نفس بعض المؤمنين فلا إشكال في تسويغه لما عدا الدم من المحرمات إذ لا يعادل نفس المؤمن شيء فتأمل. قال في القواعد و تحرم الولاية من الجائر إلا مع التمكن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل أو على بعض المؤمنين فيجوز ائتمار ما يأمره إلا القتل انتهى. و لو أراد بالخوف على بعض المؤمنين الخوف على أنفسهم دون أموالهم و أعراضهم لم يخالف ما ذكرناه و قد شرح العبارة بذلك بعض الأساطين فقال إلا مع الإكراه بالخوف على النفس من تلف أو ضرر في البدن أو المال المضر بالحال من تلف أو حجب أو العرض من جهة النفس أو الأهل أو الخوف فيما عدا الوسط على بعض المؤمنين فيجوز حينئذ ائتمار ما يأمره انتهى. و مراده بما عدا الوسط الخوف على نفس بعض المؤمنين و أهله
[الفرق بين الإكراه و دفع الضرر المخوف]
و كيف كان فهنا عنوانان الإكراه و دفع الضرر للخوف عن نفسه و عن غيره من المؤمنين من دون إكراه. و الأول يباح به كل محرم و الثاني إن كان متعلقا بالنفس جاز له كل محرم حتى الإضرار المالي بالغير لكن الأقوى استقرار الضمان عليه إذا تحقق سببه لعدم الإكراه المانع عن الضمان أو استقراره. و أما الإضرار بالعرض بالزنى و نحوه ففيه تأمل و لا يبعد ترجيح النفس عليه و إن كان متعلقا بالمال فلا يسوغ معه الإضرار بالغير أصلا حتى في اليسير من المال فإذا توقف دفع السبع عن فرسه بتعريض حمار غيره للافتراس لم يجز و إن كان