المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٨ - الثاني أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر
و الروضة البهية و غيرها. نعم لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرمة بل غيرها من المحرمات الإلهية التي أعظمها التبري من أئمة الدين لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين و عدم تعريضهم للضرر مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين ع قال: و لأن تبرأ منا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحك التي بها قوامها و مالها الذي به قيامها و جاهها الذي به تمسكها و تصون من عرف بذلك من أوليائنا و إخواننا فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك و تتقطع به عن عمل في الدين و صلاح إخوانك المؤمنين و إياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها فإنك شائط بدمك و دماء إخوانك معرض بنعمتك و نعمتهم للزوال مذل لهم في أيدي أعداء دين الله و قد أمرك الله بإعزازهم فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك و نفسك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا إلى آخر الحديث. لكن لا يخفى أنه لا يباح بهذا النحو من التقية الإضرار بالغير لعدم شمول أدلة الإكراه لهذا لما عرفت من عدم تحققه مع عدم لحوق ضرر بالمكره بالفتح و لا بمن يتعلق به و عدم جريان أدلة نفي الحرج إذ لا حرج على المأمور لأن المفروض تساوي من أمر بالإضرار به و من يتضرر بترك هذا الأمر من حيث النسبة إلى المأمور مثلا لو أمر الشخص بنهب مال المؤمن و لا يترتب على مخالفة المأمور به إلا نهب مال مؤمن آخر فلا حرج حينئذ في تحريم نهب مال الأول بل تسويغه ل دفع النهب عن الثاني قبيح بملاحظة ما علم من الرواية المتقدمة من الغرض في التقية خصوصا مع كون المال المنهوب للأول أعظم بمراتب فإنه يشبه بمن فر من المطر إلى الميزاب بل اللازم في هذا المقام عدم جواز الإضرار بمؤمن و لو لدفع الضرر الأعظم من غيره.