المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٧ - الثاني أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر
على حد سواء مدفوع بالفرق بين المثالين في الصغرى بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدمة و هي أن الضرر المتوجه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره بأن الضرر في الأول متوجه إلى نفس الشخص فرفعه عن نفسه بالإضرار بالغير غير جائز و عموم رفع ما اضطروا إليه لا يشمل الإضرار بالغير المضطر إليه لأنه مسوق للامتنان على الأمة فترخيص بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضرر عن نفسه و صرفه إلى غيره مناف للامتنان بل يشبه الترجيح بلا مرجح فعموم ما اضطروا إليه في حديث الرفع مختص بغير الإضرار بالغير من المحرمات. و أما الثاني فالضرر فيه أولا و بالذات متوجه إلى الغير بحسب التزام المكره بالكسر و إرادته الحتمية و المكره بالفتح و إن كان مباشرا إلا أنه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير حتى يقال إنه أضر بالغير لئلا تتضرر نفسه. نعم لو تحمل الضرر و لم يضر بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا لكن الشارع لم يوجب هذا و الامتنان بهذا على بعض الأمة لا قبح فيه كما أنه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمل الضرر و صرفه عنه إلى نفسه هذا كله مع أن أدلة نفي الحرج كافية في الفرق بين المقامين فإنه لا حرج في أن لا يرخص الشارع في دفع الضرر عن أحد بالإضرار بغيره بخلاف ما لو ألزم الشارع الإضرار على نفسه لدفع الضرر المتوجه إلى الغير فإنه حرج قطعا.
الثاني أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر
على ترك المكره عليه ضررا متعلقا بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ممن يكون ضرره راجعا إلى تضرره و تألمه و أما إذا لم يترتب على ترك المكره عليه إلا الضرر على بعض المؤمنين ممن يعد أجنبيا من المكره بالفتح فالظاهر أنه لا يعد ذلك إكراها عرفا إذ لا خوف له يحمله على فعل ما أمر به و مما ذكرنا من اختصاص الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر بالمكره نفسه أو بمن يجري مجراه كالأب و الولد صرح في الشرائع و السرائر و التحرير