الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٦٧ - فصل
تقليداً وعلى جميع التقادير فالترجيح والأخذ بالراجح حينئذ يختص بمقام الفتوى ولا دخل للحكومة فيه، بيان ذلك ان جميع المعلولات وعللها والمسببات واسبابها لابد وان تكون عليه العلة وسببية السبب سابقه فيها وجوداً على وجود المسبب فإن المعنى الذي في النار المؤثر للأطراف سابق على الاحراق وان اتحد وجود النار المماسه لشيء مع وجود اطراقه ولا يعقل ان يكون وجود أمر الاحراق مؤثراً في وجود ذلك المعنى في النار والالزام ان يكون كل من العلة والمعلول معلولًا وعلة للآخر وهو الدور الباطل وحينئذ ظهور صدر الروايتين في كون الترجيح في مقام الحكومة لو سلم لا يرفع ظهور ذيلهما في كون مورده الرواية من حيث هي بل الأمر بالعكس لاقوائية ظهور ذيلها في ذلك من ظهور صدرها ولو سلم تساوي الظهورين مرتبة كان العمل بظهور الذيل مقدماً لاعتضاده بظهور في باقي اخبار الترجيح كما لا يخفى والانصاف ان احتمال مدخلية مقام الحكومة في ذلك اوهن من بيت العنكبوت ولو سلم عدم ظهورهما بنفسهما في ذلك كان باقي الاخبار الصريحه في كونه في مقام الفتوى خاصة قرينه مفسرة للمراد في هاتين الروايتين فالروايات بأسرها دالة على الترجيح في مقام الفتوى بنفسها لا بتنقيح المناط المعلل بالقطع بعدم خصوصية لمقام الحكومة ليرد ذلك ويقال انه لا وجه لدعوى تنقيح المناط مع ملاحظة ان رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استند اليه من الروايتين لا يكاد يكون إلا