الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٤ - فصل
يقضي بتعيين الأخذ بخصوص أحد الطرفين في مقام الدوران أو لا وأين هذا من ذلك؟ وبعبارة أخرى محل الكلام في مسألة دوران الأمر بين التخيير والتعيين ما لو كان كل من الوصفين مما يتصف به التكليف المتعلق بأحد الطرفين فلا يقاس به ما كان التخيير فيه لا يعقل ان يكون وصفاً للتكليف لاستلزام تعلق التكليف على هذا النحو تحصيل الحاصل وأما مسألة دوران الأمر بين التخيير العقلي والتعين الشرعي كما لو دار الأمر بين وجوب ضرب زيد أو مطلق الانسان فهو ليس من دوران الأمر بين التخيير والتعيين بل من دوران الأمر بين كون التكليف المعين متعلقاً بالفرد أو بالطبيعة وهو أيضاً أجنبي عما نحن فيه كما لا يخفى.
وأما ثانياً فلأن ملاك التخيير في المقام عدم الدليل على تعيين الاخذ بأحد الحكمين شرعاً مع العلم بان الحكم في الواقع أحدهما دون الآخر والترجيح بالمزايا المعلومة أو المحتملة من احكام الواجبات المتزاحمة المصيب كل منها الواقع ونفس الأمر فلا ربط لاحد المقامين بالآخر ولذا لا تجد أحداً رجح بالمزية المعلومة أو المظنونة أحد الطرفين على الآخر عند اشتباه الحجة بغير الحجة مع ترجيحه بها في تزاحم الحجتين فافهم وإذا احطت خبراً بما ذكرنا فاعلم انه لا وجه لجزم صاحب الكفاية بعدم الوجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقاً الذي ذهبنا اليه وفاقاً للعلامة (أعلى الله مقامه) من أجل ما اشتهر من ان دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ضرورة ان محل