كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٩ - فصل في زكاة الأنعام
وأيّاً ما كان فهذه الصحيحة معارضة بحسب ظاهرها مع سائر الروايات، وهي عديدة وفيها الصحاح. والموقف من هذا التعارض واضح؛ وذلك:
أوّلًا- إنّ النصب المذكورة مسلّمة في الفقه الإمامي، ولا شك فيها، فلابد وأن تحمل هذه الصحيحة على ما لا ينافي ذلك أو تطرح.
وثانياً- إنّ الحديث ليس ظاهراً في المعنى المذكور، بل إمّا مجمل أو ظاهر فيما هو المتفق عليه عند فقهائنا؛ لأنّ ظاهر قوله: «في صدقة الإبل في كل خمسٍ شاة إلى أن تبلغ خمس وعشرين فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض وليس فيها شيء حتى تبلغ خمساً وثلاثين...».
فإنّ التعبير بأنّ في كل خمسٍ من الإبل شاة حتى تبلغ خمس وعشرين مع كون خمس وعشرين يستوعب هذا العدد تماماً ظاهر في أنّ الغاية والحدّ داخل في المغيّى- أي فيه خمس شياه- وعندئذٍ من البعيد أن يكون المقصود أنّ فيه بنت مخاض، وإنّما يكون ذلك فيما بعد هذا الحدّ، أي ما زاد على الخمس والعشرين.
وإن شئت قلت: الظاهر أنّ مقصود الحديث بيان كل نصاب من خلال آخر حدّه ومنتهاه، فيعرف مبدأ النصاب الذي يليه أيضاً بالملازمة وأنّه العدد الذي يلي منتهى النصاب السابق المذكور، والمذكورات في الحديث بيان لمنتهى كل نصاب لا لمبدأ النصاب الجديد. فالشاة في كل خمس من الإبل حدّه بلوغ خمسة وعشرين وبنت مخاض حدّه بلوغ خمسة وثلاثين...
وهكذا.