كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٧ - الجهة الثانية
المتفاهم العرفي وبالقرائن والمناسبات المحفوفة في الروايات نفسها.
فالغياب عن المال أو غياب المال عن مالكه يرجعه العرف إلى عدم كون المال في يد مالكه وتحت استيلائه، ويفهم منه أنّ عنوان الغياب أو الاحتباس مشير إلى عدم كون المال تحت يد المالك وذلك أوّلًا؛ لأنّه المناسب مع ملاك الزكاة عرفاً ومتشرعياً. وثانياً: هو صريح الطائفة الثانية التي يجعلها العرف قرينة على ذلك بحسب فهمه وذوقه العرفي. وثالثاً: تصريح صحيح ابن سنان من الطائفة الاولى بذلك حيث ورد فيها: «ولا على المال الغائب حتى يقع في يدك»، وكذلك معتبرة اسحاق بن عمار: «حتى يحول عليه الحول في يده».
وأمّا عنوان عدم القدرة على أخذه الوارد في الطائفة الثانية فهو أيضاً يمكن إرجاعه إلى شرطية الأخذ ووصول المال إلى يد صاحبه في تعلّق الزكاة، لا أنّ عدم القدرة على الأخذ أو المحبوسية وغياب المال مانعة بقرينة الطائفة الثالثة وبحسب لسان بعض روايات الطائفة الثانية أيضاً، فإنّ سياقها سياق المفروغية عن أنّ موضوع الزكاة المال المأخوذ والموجود بيد صاحبه، فلا زكاة في الدين الذي هو بيد الغير، ولا المهر الذي هو بيد الزوج.
نعم، تدلّ بعض روايات الطائفة الثانية أنّ ما يدعه صاحبه بيد الغير عمداً، ولعلّه فراراً عن الزكاة يكون كالمأخوذ إذا أودعه صاحبه في مكان للحفظ مع إمكان أن يأخذه متى ما شاء، فالقدرة على الأخذ في هذه الطائفة أيضاً مشير إلى شرطية كون المال مأخوذاً وعند مالكه بالفعل عرفاً، بحيث ليس فيه أية مؤنة على أخذه والتصرف فيه، فترجع العناوين الثلاثة كلّها إلى عنوان واحد وهو كون المال تحت يد مالكه وعنده بالفعل عرفاً.