كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٦ - الجهة الرابعة
نعم، إذا كان العقل شرطاً فحيث إنّ الحالة السابقة عدم العقل فيكون ملحقاً بالعلم بسبق الجنون وعدم العقل على التعلّق والذي استثني منه احتياطاً صورة العلم بتاريخ العقل والجهل بتاريخ التعلّق. إلّاأنّ هذا هنا غير موجود ليستثنيه؛ لأنّ تاريخ الجنون غير معلوم بحسب الفرض لاحتمال جنونه من أوّل الأمر، ومن هنا يصحّ فتوى الماتن بحسب النتيجة على مبانيه، فلعلّه لذلك أفرده بالذكر وحكم فيه بعدم الوجوب. وبهذا يظهر أنّه في صورة العلم بكونه عاقلًا الآن والشك في كونه مجنوناً سابقاً أم عاقلًا من أوّل الأمر- بناءً على شرطية العقل- لابد من القول بعدم وجوب الزكاة في ماله لاستصحاب عدم العقل المحتمل إلى زمان التعلّق، وهذا قد يستبعد فقهياً.
ولعلّه لهذا ذهب بعض الاعلام قدس سره إلى التمسك بأصالة السلامة في المقام، وإن كان إطلاق كلامه لصورة العلم بجنونه الآن والشك في كونه من أوّل الأمر غير تام- كما شرحنا-. إلّاأنّه في أكثر الفروض والحالات يعلم بالحالة السابقة، بل العاقل نفسه يعلم بوضعه السابق؛ إذ كيف يحتمل أن يكون العاقل مجنوناً سابقاً ولا يعلم به بعد إفاقته، فهذا الفرض بنفسه فرض نادر جدّاً، فلا وجه لمثل هذا الاستبعاد، واللَّه العالم.
ثمّ هناك فرض آخر ذكره الأعلام وحمل كلام الماتن عليه، وهو ما إذا علم بأنّه كان عاقلًا سابقاً في زمان وكان مجنوناً في زمان آخر وشك في المتقدم والمتأخر منهما بنحو توارد الحالتين مع العلم بتحقق التعلّق بعدهما فحكم فيه بعدم جريان أصالة السلامة للعلم بالجنون إجمالًا وبعدم جريان الاستصحاب إمّا لعدم جريانه في مثل هذه الموارد لعدم إحراز اتصال زمان اليقين بالشك- كما