كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨١ - الجهة الاولى
المقرض زكاتها؟ قال: «لا يزكّى المال من وجهين في عام واحد، وليس على الدافع شيء؛ لأنّه ليس في يده شيء، إنّما المال في يد الآخر (الآخذ) فمن كان المال في يده زكّاه»، قال: قلت: أفيزكّي مال غيره من ماله؟ فقال: «إنّه ماله ما دام في يده، وليس ذلك المال لأحد غيره» ثمّ قال: «يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال وربحه لمن هو وعلى من؟» قلت: للمقترض، قال: «فله الفضل وعليه النقصان، وله أن ينكح ويلبس منه ويأكل منه، ولا ينبغي له أن يزكّيه؟! بل يزكّيه فإنّه عليه»[١].
وفيها إشارة إلى أنّ هذا الحكم هو مقتضى القاعدة، ومثلها في التعليل صحيح يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث أو ما شاء اللَّه على من الزكاة على المقرض أو المستقرض؟ فقال: «على المستقرض؛ لأنّ له نفعه وعليه زكاته»[٢].
وهناك روايات اخرى أيضاً تصرّح بأنّ الزكاة على المستقرض لا المقرض من دون تعليل ذلك، كرواية العلاء قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يكون عند المال قرضاً فيحول عليه الحول عليه الزكاة؟ قال: «نعم». وفي السند محمّد بن خالد الطيالسي، وقد تقدم استظهار وثاقته.
ومعتبرة الحسن بن عطية قال: قلت لهشام بن أحمر: أحبُّ أن تسأل لي أبا الحسن عليه السلام أنّ لقوم عندي قروضاً ليس يطلبونها منّي، أفعليّ فيها
[١]- وسائل الشيعة ٩: ١٠٠.
[٢]- نفس المصدر.