كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٢ - الجهة الرابعة
ووجَّه ذلك بأنّ استصحاب عدم التعلّق- وقد عبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث- إلى زمان البلوغ لا يثبت البلوغ حال التعلّق ليثبت الوجوب إلّابنحو الأصل المثبت، ولا يعلم ثبوت أصل آخر غير الاستصحاب بعنوان تأخّر الحادث وإن كان هو ظاهر كلمات المشهور، فيكون المرجع الاصول المؤمّنة الطولية كالبراءة عن الوجوب، واستصحاب عدم تعلّق حق الفقراء بالمال ونحو ذلك، وحكمه بالاحتياط لابد وأن يرجع إمّا إلى القاعدة الميرزائية في الخطابات والعمومات الالزامية المخصّصة بعنوان وجودي من لزوم احراز العنوان الخارج ولو بالأصل، وإلّا كان عموم العام حجة حتى في شبهته المصداقية، أو إلى احتمال حجّية أصالة تأخّر التعلّق بعد فرض عدم جريان استصحاب عدم البلوغ لكون تاريخه معلوماً لا شك فيه.
وأمّا في الصور الثلاث الاخرى فيجري استصحاب عدم البلوغ إلى زمان التعلّق المعلوم تاريخه في صورتين منها، وبذلك ينفى تحقّق موضوع الوجوب وهو البلوغ حين التعلّق، ولا يعارض باستصحاب عدم التعلّق إلى حين البلوغ؛ لأنّه إمّا لا يجري لكونه معلوم التاريخ، أو يكون أصلًا مثبتاً كما تقدّم، وأمّا في فرض الجهل بتاريخهما معاً فأيضاً لا يثبت الوجوب إمّا لعدم جريان الاستصحاب في شيء منهما أو لجريان استصحاب عدم البلوغ إلى زمان التعلّق، ولا يعارض باستصحاب عدم التعلّق إلى زمان البلوغ؛ لأنّه مثبت، ومن هنا لم يحكم بالاحتياط في هذه الصور الثلاث لعدم الموضوع فيها لأصالة تأخّر الحادث- وهو التعلّق- عن البلوغ ليثبت الوجوب ولوجود ما يحرز موضوع المخصّص لدليل الزكاة فلا موضوع للقاعدة الميرزائية أيضاً.