كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧ - ١ - الجهة الاولى
وإن شئت قلت: المستفاد من أدلّة الزكاة والخمس مطلبان مستقلان في عرض واحد: الحكم التكليفي بوجوب دفع الزكاة والخمس، والحكم الوضعي بأنّ خمس المال أو عشره ونصف عشره متعلّق لأصحاب الخمس والزكاة كما هو ظاهر اللام في أدلّة جعل الزكاة والصدقة للفقراء والمساكين وغيرهم، وجعل الخمس للَّهوللرسول ولذي القربى.
فهذا هو المستظهر من مجموع أدلّة الخمس والزكاة، ومن هنا أيضاً جاز للحاكم الشرعي اجبار الممتنع على دفعها، بل أخذها منه بلا رضاه وإذنه استيفاءً للحقّ.
وقد يترتّب على هذا التفكيك أنّ البالغ العاقل المكلّف بالزكاة إذا لم يقصد القربة في دفعه للزكاة بعنوان الزكاة أجزأ عنه وإن أثم بتركه للعبادة ولم يجب عليه الدفع ثانياً.
إلّاأنّنا حتى إذا لم نقبل الاجزاء في هذا الفرض قلنا في المقام بظهور أدلّة الزكاة في ثبوت الحكم الوضعي في مرحلة التعلّق مستقلّاً عن التكليف، وإن فرض عدم تحقّق الدفع إلّابقصد القربة من قبل المالك أو وليّه، فتدبر جيداً.
إذاً فعموم المقتضي تام في نفسه ولابد للقول بعدم الزكاة في مال الصبي من وجود مخصّص يخرجه عن العام الفوقاني المذكور.
٢- التمسّك بإطلاق دليل «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم» لإثبات التخصيص وإخراج مال اليتيم عن عمومات وضع الزكاة في الأموال، بدعوى أنّ الظاهر من الحديث رفع قلم التشريع الأعم من الوضع والتكليف عن الصبي إلّا