كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩٤ - الطائفة الثانية
مضافاً إلى كل ذلك نقول: لا نحتاج في إثبات هذا المطلب إلى الرواية أو الإجماع، بل يمكن استفادته من نفس أدلّة زكاة ما يجب في زكاتها الحول والنصب المبيّنة فيها، وذلك من خلال التوجه إلى ما يلي:
١- ما ورد في ذيل أدلّة النصاب مؤكدة أنّه إذا لم يمرّ عليها الحول فكأنّه لم يكن، ليس ظاهراً في شرطية مضي الحول لتعلّق الزكاة بالمال فحسب، بل ظاهر أيضاً في أنّ الزكاة ضريبة سنوية أي لا يكون في المال الزكوي إلّافي السنة مرة لا أكثر، بحيث يكون تعلقها من جديد لابد فيه من مرور حول كامل آخر عليه، وهو في ملك المكلّف، وهذه الدلالة واضحة الاستفادة عرفاً من أدلّة الزكاة فيما يشترط فيه الحول.
كيف ولو كان المقصود مجرد مرور حول على المال لتعلّق الزكاة به كان كل يوم ينقضي على حول حولًا آخر قد مرّ عليه، فلابد من تزكيته من جديد وهو واضح البطلان.
فالحاصل: مفاد أدلّة شرطية الحول كون الزكاة ضريبة سنوية لا شهرية أو اسبوعية أو أقل أو أكثر، وأنّها حق يخرج للفقراء من المال إذا مرّت على النصاب سنة كاملة.
٢- ظاهر روايات النصاب بل صريحها أنّ كل نصاب لاحق يبلغه المال يلغي النصاب السابق؛ لأنّه لتمام المال، أي لا يكون كلاهما معاً في الحول الواحد موضوعاً للزكاة، فكل زكاة تتعلّق بمال في حول لابد وأن يكون بنصاب واحد لا بنصابين؛ لأنّ النصاب تحديد لموضوع الزكاة ولمقدار المال الزكوي وكمّيته في كل نصاب وبالتالي كمّية الزكاة التي تقدّر فيه فلا يكون النصابان