كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٢٢
مسألة ١٦: إذا اشترى نصاباً وكان للبائع الخيار فإن فسخ قبل تمام الحول فلا شيء على المشتري، ويكون ابتداء الحول بالنسبة إلى البائع من حين الفسخ، وإن فسخ بعد تمام الحول عند المشتري وجب عليه الزكاة، وحينئذٍ فإن كان الفسخ بعد الإخراج من العين ضمن للبائع قيمة ما أخرج، وإن أخرجها من مال آخر أخذ البائع تمام العين، وإن كان قبل الاخراج فللمشتري أن يخرجها من العين ويغرم للبائع ما أخرج وأن يخرجها من مال آخر ويرجع العين بتمامها إلى البائع [١].
إلّاأنّ دلالة هذه الروايات على كون هذا حكماً شرعياً أوّلياً محلّ تأمل، بل منع، وإنّما المستفاد من الروايتين أنّ هذه سياسة اجرائية كان يكلف بها الإمام عمّاله ومن كان يرسلهم لجباية الصدقات ارفاقاً بأصحاب الزكاة كما يظهر من سياق الرواية، فليس هذا منعاً شرعياً عن مطالبته بالبينة أو التفحّص في ماله خصوصاً إذا كان متّهماً، وسيأتي عن السيّد الماتن جواز ذلك فيما إذا كان متهماً في مسألة قادمة. واللَّه الهادي للصواب.
[١] لا إشكال فيما ذكر في هذه المسألة؛ لأنّ الفسخ من حينه لا من أصل العقد- كما هو المقرّر في محلّه- ومعه فتتعلّق الزكاة بمال المشتري مع مضي الحول وتحقّق الشرائط، كما أنّه إذا أخرج منه الزكاة قبل الفسخ ضمن قيمته أو مثله للبائع على القاعدة، وإذا كان قد دفعها بالقيمة فأيضاً يستحقّ البائع استرداد العين.
نعم، قبل دفع الزكاة تبقى العين بمقدار الزكاة ملكاً للفقراء، والمشتري مخيّر بين الدفع من العين أو القيمة، ولكن حيث إنّ الزكاة متعلّق بالعين فلا يستحقّ البائع استرداد تمامها ما لم يدفع المشتري الزكاة، كما أنّه لا يحقّ