كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩ - ٢ - الجهة الثانية
في المقام، وحاصله: أنّ الرواية نفسها قد نقلها الكليني قدس سره في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «ليس على مال اليتيم زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه فيما بقي حتى يدرك، فإذا أدرك فإنّما عليه زكاة واحدة، ثمّ كان عليه مثل ما على غيره من الناس»[١].
وهذا نقل لنفس الحديث عن نفس الرواة والإمام عليه السلام من دون ذكر لنفي الزكاة عن جميع الغلات والنخل والزرع فيه، أي من دون وجود المقطع المعارض مع صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم، بل يكون حال هذا الحديث حال سائر روايات نفي الزكاة في مال اليتيم امّا يختصّ بالنقدين فيطابق صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم، أو يكون مطلقاً فيخصّص بتلك الصحيحة المفصِّلة بين الدين والمال الصامت والغلات، فالمقطع المعارض موجود في نقل الشيخ الطوسي للحديث، والذي نقله بسنده إلى علي بن الحسن بن فضال عن حمّاد عن حريز عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: سمعته يقول:... الخ.
وحيث لا يحتمل تعدد الرواية لوحدة المتن والإمام المنقول منه واتحاد الرواة إلى حمّاد بن عيسى في الطريقين فلا محالة يقع التهافت والتعارض في صدور أصل هذا الحديث لو لم نقل بأضبطية نقل الكليني. وعلى كل حال يسقط نقل الشيخ قدس سره عن الحجية، فلا يمكن أن يكون معارضاً مع صحيح زرارة ومحمّد ابن مسلم على ما حققناه في محلّه من بحوث تعارض الأدلّة، وليس هذا من
[١]- الكافي ٣: ٥٤١، ح ٤.