كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٧ - الجهة الرابعة
بقاء العقل إلى زمان التعلّق المعلوم فيثبت موضوع الزكاة ولا يعارض باستصحاب عدم التعلّق إلى زمان الجنون إمّا لكونه معلوم التاريخ ولا يجري الاستصحاب فيه بالنسبة إلى زمان مجهول التاريخ أو لكونه مثبتاً.
وقد قرّر كونه مثبتاً في تقريرات بعض أساتذتنا قدس سره بأنّه لا يثبت كون التعلّق في زمان الجنون الذي هو المستثنى من وجوب الزكاة[١].
وهذا الكلام غير سديد فإنّه لا يلزم اثبات موضوع الترخيص بل يكفي نفي موضوع الوجوب والالزام وهو هنا مركب من جزئين العقل أو عدم الجنون والتعلّق، فبنفي أحد الجزئين- وهو التعلّق المسبوق بالعدم- في تمام أزمنة الجزء الآخر ننفي موضوع الزكاة.
والصحيح في جواب هذا الاشكال ما ذكرناه، وأوضحنا في علم الاصول من أنّ ما هو موضوع الحكم إنّما هو صرف وجود تحقّق الجزئين في زمان واحد، وانتفاء صرف الوجود باستصحاب عدم أحد الجزئين في تمام آناته لا ينفي ذلك إلّابنحو الأصل المثبت ومن باب انتفاء الجامع بانتفاء مصاديقه.
نعم، لو جرى الاستصحاب في صرف وجود ذلك الجزء كما إذا كان أصل تحققه مشكوكاً جرى الاستصحاب المذكور، إلّاأنّه حينئذٍ لا يجري الاستصحاب الآخر المثبت لموضوع الزكاة كما هو واضح.
وإن شئت قلت: نفي التعلّق في تمام أزمنة العقل أو عدم الجنون لا ينفي
[١]- المستند في شرح العروة ٢٣: ٧٢.