كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣١ - أما الجهة الاولى
الحول، بل لا دلالة فيها على أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد أخذ الزكاة من أموالهم بعد الحول، وإنّما أمر الناس بتزكية أموالهم حسب شرائطها، فالصحيحة أجنبية عن محلّ البحث.
وقد يقال: إنّ هذا معارض مع ما دلّ على أنّ حولان الحول شرط في تعلّق الزكاة ووجوبها، وظاهره لزوم أن يحول حول كامل وهو اثنا عشر شهراً لا أحد عشر شهراً، فيقع التعارض بينهما، وحيث إنّ مجموع روايات شرطية حولان الحول في الأموال الزكوية- غير الغلات الأربع- مستفيضة وقطعية الصدور فالمتعين سقوط هذه الرواية عن الحجّية لمخالفتها مع الدليل قطعي السند.
والجواب: أنّه لا تعارض بين الدليلين؛ لأنّ إطلاق حولان الحول وإن كان يقتضي اتمام الشهر الثاني عشر أيضاً بحيث لولا صحيحة زرارة لكنا نشترط ذلك في تعلّق الزكاة ووجوبها، إلّاأنّه قابل للحمل على حلول الشهر الثاني عشر أيضاً، نظير عنوان صيام شهرين متتابعين الذي يكفي في صدق تتابع شهرين التتابع بين شهر وشيء من الشهر الآخر ولو يوم واحد، فتكون صحيحة زرارة قرينة على ذلك، بل لسانها لسان الحكومة؛ لأنّها فرضت لزوم الحول ولكنه فسّرته وحدّدته بدخول الشهر الثاني عشر، فلا تعارض بين صحيح زرارة وروايات شرطية الحول، بل هي مفسّرة لها.
ومنه يظهر أنّه لا وجه لدعوى أنّ الجمع العرفي بينهما يقتضي حمل الصحيحة على الاستحباب بقرينة سائر الروايات، كما أنّه لا وجه لما قيل من أنّ الأخذ بالصحيحة يوجب حمل الحول على معنى خاص بنحو الحقيقة الشرعية