كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٢ - الجهة الثانية
ذيلها من التعبير بقوله: (حتى يخرج) ظاهر في الدين، فإنّه الذي يخرج لا العين فإنّه خارج ولابد وأن يعبّر فيه (حتى يصل إليه). وفي الدين يكون المال الذمي ملكاً للدائن، ولا حق للمديون فيه، وليس فيه خصوصية إلّاأنّه لم يتحوّل إلى مال خارجي فيقع بيد مالكه فتتعلّق به الزكاة، فإذا كان المدين موفّياً وإنّما المالك يدعه في ذمته كان كالمال الخارجي في يده عرفاً، وأين هذا من العين المرهونة التي يتعلّق بها حق المرتهن وإن كان قادراً على دفع دينه وفكّه، إلّاأنّه ما لم يفكّه كان المال الخارجي خارجاً عن اختياره وسلطانه فالقياس مع الفارق.
وثانياً: انّ فكّ الرهن متوقف على دفع المالك دينه إلى المرتهن، وهذا فيه مؤونة على كل حال وإن كان قادراً عليه، بخلاف استيفاء الدين الذي يستعدّ المدين للوفاء به وارجاعه إلى مالكه ولكن المالك لا يريد أن يكون عنده وتحت يده، فالقياس مع الفارق.
وثالثاً: انّ الحكم المذكور في مورد الدين أيضاً محمول إمّا على الاستحباب أو على أنّ المراد تركه متعمداً للفرار عن الزكاة، والوجه في ذلك ما ورد في بعض الروايات من التصريح بعدم الزكاة حتى مع القدرة على الأخذ، وسيأتي البحث عن ذلك.
ثمّ إنّ المستفاد من أدلّة هذا الشرط انّ ما يكون مانعاً عن تعلّق الزكاة إنّما هو عدم التمكن من التصرّف لقصور في المال لا لقصور في مالكه من جهة صغر أو جنون أو نحو ذلك؛ لأنّ العناوين والموارد الواردة فيها كلّها من هذا القبيل كما هو واضح. فما تقدم عن بعض الفقهاء من التمسك بهذا الشرط لنفي الزكاة عن مال الصبي أو المجنون أو العبد لم يكن تاماً.