كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠١ - الجهة الثالثة
مسألة ١٢: إذا نذر التصدّق بالعين الزكوية فإن كان مطلقاً غير مؤقت ولا معلّقاً على شرط لم تجب الزكاة فيها، وإن لم تخرج عن ملكه بذلك؛ لعدم التمكن من التصرّف فيها سواء تعلّق بتمام النصاب أو بعضه [١].
[١] يتعرّض في هذا الفرع إلى صور نذر التصدّق بالعين الزكوية، سواء بتمام النصاب أو بعضه- حيث يشترط التمكن من التصرّف في تمام الحول وفي تمام النصاب- ويقسّمها إلى ثلاثة أقسام: النذر المطلق، والنذر المؤقّت، والنذر المشروط. والفرق بين المؤقت والمشروط أنّ النذر مطلق في المؤقت ووجوبه فعلي، إلّاأنّ ظرف امتثاله مقيّد بوقت استقبالي كالواجب المعلّق، بينما المشروط يكون فيه الوجوب غير فعلي قبل تحقق الشرط.
وقد حكم في القسم الأوّل بمانعيّته عن الزكاة إذا كان النذر قبل تعلّق الزكاة، أي يكون وجوب الوفاء بالنذر وارداً بفعليته على وجوب الزكاة، بخلاف ما إذا كان النذر بعد تعلّق الزكاة.
وهذا مبني على ما تقدّم من أنّ وجوب الوفاء بالنذر مانع عن تعلّق الزكاة وكفاية المنع التكليفي عن اتلاف المال في رفع شرط التمكّن من التصرّف- الشرط الخامس- من شروط الزكاة، وقد تقدّم خلافه وأنّ الأظهر ثبوت الزكاة حتى مع النذر، إلّاإذا كان النذر بنحو نذر النتيجة كما إذا نذر أن يكون صدقة وقلنا بصحة ذلك، فإنّه بذلك يخرج عن ملكه، فلا موضوع للزكاة، فإنّ النذر حقيقته الالتزام للَّه (فاللام للالتزام لا للملك، كيف ولا يعقل التمليك في بعض الموارد كنذر ترك عمل كالتدخين مثلًا) فيكون نظير الالتزامات في باب الشروط والعهود، فإذا كان الملتزم به فعلًا وجب تكليفاً، وإذا كان نتيجةً وجبت وضعاً إذا كان تحت تصرّف الملتزم وولايته كما في الصدقة.