كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٨ - الجهة الثانية
ولا فرق في منع العلف عن وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار أو بالاضطرار لمنع مانع من السوم من ثلج أو مطرٍ أو ظالم غاصب أو نحو ذلك [١].
فالحاصل: لا يستفاد من الروايات المقيدة والمشترطة للسوم أكثر من أنّ الأنعام الثلاثة إذا كان وضعها الاعتيادي والطبيعي السوم والرعي لا العلف بحيث يقال عنها أنّها سائمة ففيها الزكاة، وإذا كان وضعها الطبيعي أنّها معلوفة بحيث يقال عنها أنّها معلوفة أو ما يعلف فليس فيها زكاة. فالمدار على صدق عنوان المعلوفة والسائمة وهو كعنوان الحضري والبدوي لا تصدق إلّاعلى ما إذا كان من شأن الحيوان ووضعه الطبيعي ذلك، ولو منع عنه مانع مدة.
وفيما يشكّ فيه لابد من الرجوع إلى إطلاق أدلّة الزكاة. فالأحوط إن لم يكن أقوى عدم منع العلف اسبوعاً، بل ولا شهراً إذا كان متقطعاً أو لمانع وبلا قصد العلف من قبل المالك في وجوب الزكاة، خلافاً للماتن، ووفاقاً للشيخ وأكثر القدماء.
[١] هذا صحيح إذا خرج بالمانع المذكور عن صدق السائمة عليه، كما إذا كانت المدة طويلة. وأمّا إذا كانت المدة قليلة فالاختيارية والاضطرارية لهما دخل في الصدق، فمن يبني اختياراً على عدم ارسال الحيوانات إلى الرعي والسوم ويبني على أن يعلفها ويعدّها للركوب أو لغير ذلك خرجت بذلك عن صدق السائمة الراعية وأصبحت معلوفة عرفاً، بخلاف ما إذا كان ذلك لاضطرار كالمطر والثلج يوماً أو يومين، بل اسبوعاً وشهراً فإنّها لا تخرج بذلك عن صدق أنّها سائمة وترسل إلى المراعي وإن لم يتحقق السوم أيّاماً عديدة، فإنّ العبرة بكونها سائمة لا بالسوم كما تقدّم عن الشيخ قدس سره.