كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٧ - ١ الجهة الخامسة
وسؤاله عن ذلك، فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن عليه السلام: يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين سله عن هذا، فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجئ به السنّة. فكتب: إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا: لم تجئ به سنة ولم ينطق به كتاب، فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب عليه السلام: بسم اللَّه الرحمن الرحيم «فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ»[١]، قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات»[٢].
فقد يستدلّ بها على إقرار الإمام وقبوله لأصل حديث الجبّ الذي استند إليه فقهاء العامة في مورد الرواية، وإنّما خالفهم باعتبار أنّ اسلام الكافر في المورد كان صورياً أو لأجل الفرار عن العقوبة، وهو لا ينفع.
إلّاأنّ الرواية ضعيفة بجعفر بن رزق اللَّه فإنّه لم يوثّق، كما أنّ دلالتها على قبول الإمام للحديث الذي استند إليه فقهاء العامة غير واضح، بل لعلّ ظاهرها عدم اعتناء الإمام بالحديث الذي استند إليه العامة في المورد حيث لم يشر إليه ولم يحاول تفسيره أو تخصيصه وإنّما استدل بشكل مستقل بالآية المباركة غير مكترث بما استند إليه اولئك المدّعين للعلم أصلًا، وليس في الآية دلالة على أنّه إذا كان اسلام الكافر قبل رؤية العذاب كان ينفعه مطلقاً أو لا ينفعه، فلا يمكن
[١]- سورة غافر، الآية: ٨٤- ٨٥.
[٢]- الوسائل ٢٨: ١٤١.