كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٠ - الجهة الثانية
فأصل الحكم بأنّه لا يؤخذ في الصدقة الهرم والمريض والمعيب ثابت، وإنّما البحث في مدى اطلاقه، فهل يشمل تمام الحالات حتى إذا كان المال الزكوي أفرادها كلّها هرمةً أو معيبةً أو مراضاً أو لا يعم ذلك، بل لا يعم ما إذا كان مختلطاً، وأنّه هناك أيضاً لابد من التقسيط.
لا ينبغي الاشكال في عدم إطلاقها لما إذا كان المال الزكوي كلّه من أفراد المعيب أو غير السليم أو الهرم؛ لأنّ ظاهر الصحيحتين وكذلك ما نقله الشريف الرضي في النهج أخذ المصدّق من أفراد المال الزكوي، فعندما يأمره أن لا يأخذ الهرم والمعيب والمريض ظاهره وجود غيرها في أفراد النصاب، فلا إطلاق له لمورد كون أفراد النصاب كلّها معيبة أو مريضة أو هرمة.
على أنّ سياق هذه الروايات جميعاً بما فيها الصحيحتان الارفاق بالمالك وأنّ المالك هو الشريك الأعظم والأحق بماله، وأنّ الحق متعلّق بالعين وداخل فيه وليس خارجاً عنه، وهذا السياق يمنع عن مثل هذا الإطلاق.
ولولا هاتان الصحيحتان كان مقتضى القاعدة التقسيط حتى إذا كان بعض المال الزكوي غير سليم، أو معيباً أو هرماً، فإنّ هذا مقتضى تعلّق الحق بالعين بنحو الشركة أو الكلّي في المعيّن على القاعدة، وبمقتضى صحيحة بريد المتقدّمة. فأيّ مقدار لا تشمله الروايات الناهية عن أخذ الهرم والمريض والمعيب يكون اللازم فيه التقسيط.