كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦ - ١ - الجهة الاولى
قبيل معتبرة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّه عزّوجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّابأدائها وهي الزكاة، بها حقنوا دمائهم وبها سمّوا المسلمين»[١].
فقد يقال: أنّ مثل هذا اللسان ظاهر في بيان أصل تعلّق الزكاة وكونها حقّاً مفروضاً في أموال أغنياء المسلمين لفقرائهم، وهو عام يشمل كلّ الأغنياء وأموالهم ولو كانوا غير بالغين؛ لأنّ عنوان المسلمين كذلك.
والتعبير بالفريضة يراد به ما فرضه اللَّه وجعله حقّاً مالياً لازماً لا خصوص التكليف.
وثانياً- انّ الأوامر الواردة في لسان أدلّة تشريع الزكاة، بل وفي كل الواجبات والحقوق المالية هي إرشاد عرفاً إلى تعلّق الحقّ وثبوته في المال، وانّ التكليف بالأداء والايتاء تابع له، ومن أجل انّه متعلّق حق الغير نظير النهي عن أكل مال الغير أو ثمن العذرة؛ ولهذا لا شكّ في عدم سقوط الحقّ فيما إذا تعذّر وعجز المكلّف عن مباشرة دفع الزكاة خارجاً، كما إذا اغمي عليه وقت التعلّق أو كان محبوساً أو ممنوعاً من قبل السلطان أو عاصياً إلى غير ذلك، فهل يحتمل فقيه انّ ذلك يوجب سقوط الحكم الوضعي بحقه، فكذلك الحال في الصبي، فإنّ أدلّة اشتراط التكاليف بالبلوغ لا توجب سقوط المدلول الوضعي لأدلّة لزوم أداء الحقوق المالية الظاهرة في ثبوت الوضع وكون التكليف بالأداء والايتاء بتبع ذلك ونتيجة كون الحق للغير.
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٣٢.