كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٨ - الوجه الثالث
وإن ورد فيها التعبير بوجوب معرفة الإمام وأنّه يكون بعد الايمان باللَّه ورسوله، ومن هنا استفاد منه البعض أنّ المقصود منه تقييد الأحكام الشرعية وجعلها واجبات مشروطة ومعلّقة على الإسلام بنحو شرط الوجوب، إلّاأنّ هذا الاستظهار من الحديث غير تام؛ وذلك:
أوّلًا- لأنّ الرواية ناظرة إلى معرفة الإمام والذي هو من اصول المذهب والاعتقادات، والذي يتوقّف تحصيلها على الايمان باللَّه والرسول منطقياً وخارجاً، فلا يمكن التعدّي منه إلى فروع الدين حتى إذا فرضنا استفادة طولية الوجوب والحكم على الشرط لا طولية الواجب، أي حتى إذا استفدنا من الحديث أنّ الايمان باللَّه والرسول شرط الوجوب لا ما يتوقف عليه الواجب؛ لأنّ هذه الحيثية المصرّح بها في ذيل الحديث أيضاً مخصوصة بالمعارف والاعتقادات، ولا توجد في فروع الدين، فلا أولويّة ولا عموم في التعليل لكي يمكن التعدّي إلى فروع الدين؛ إذ لعلّ هذا التوقف الخارجي أوجب التسهيل في هذا المورد.
وثانياً- هناك قرائن عديدة في الحديث تدلّ على أنّ المقصود منه ليس تقييد الوجوب وجعله مشروطاً بالايمان باللَّه ورسوله أصلًا، وإنّما النظر إمّا إلى مرحلة المخاطبة ودعوة الكفّار إلى معرفة الإمام وأنّه ينبغي أن يكون بعد دعوتهم إلى الايمان باللَّه ورسوله، أو إلى أنّ القدرة التي هي شرط عام عقلًا وشرعاً في كافة التكاليف الشرعية لا تتحقّق في باب معرفة الإمام، ولا تتأتي لعامة الناس إلّابعد تصديقهم ومعرفتهم باللَّه ورسوله، فليس هناك شرطية إضافية على شرطية القدرة وهو الإسلام وإنّما يشير الحديث إلى عدم قدرة