كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٢ - أما الجهة الاولى
أو حمل الحولان للحول على معنى خاص، فإنّ كل ذلك بلا وجه، بل ما ذكرناه من الحكومة التفسيرية والقرينية الشخصية يقتضي الاكتفاء بحلول الشهر الثاني عشر في حولان الحول، وهذا أمر عرفي.
فإنّ العرف يرى كفاية حلول أوّل أزمنة حدّ من الحدود الزمنية لتحقيق ذلك الحدّ، فيقال لمن دخل في سفره اليوم الثلاثين إنّه مسافر ثلاثين يوماً مثلًا، والمستفاد من هذه الصحيحة أنّ الشارع قد لاحظ في حساب السنة والحول اثني عشر شهراً، أي لاحظ ما يتضمنه الحول من الشهور، فاكتفى بحلول الشهر الثاني عشر في تحقق الحول، بمعنى حلول اثني عشر شهراً والذي هو الحول، فاكتفى بذلك ولم يلاحظ عدد أيّام السنة في حولان الحول.
وقد يقال: إنّ هذه الصحيحة واردة في زكاة المال، وقد تقدّم أنّ المراد من المال في الروايات النقدين، بل صدر الرواية وذيلها صريحة في النظر إلى زكاة النقدين، وهذا يجعل هذا المقطع فيها أيضاً مخصوصاً بزكاة النقدين.
والجواب: لا يحتمل الفرق بين الأموال الزكوية التي يشترط في زكاتها الحول من هذه الناحية على أنّ التعبير ظاهر في اعطاء الضابطة الكلية خصوصاً مع التشبيه بحكم الصوم ومن أفطر ثمّ سافر والتعبير بقوله: «ولا يحلّ له منع مال غيره فيما حلّ عليه» الظاهر في العموم، ولا ينافي ذلك أن يكون الصدر ناظراً إلى زكاة النقدين.
وقد يقال: إنّ الحديث فيه تشويش؛ لأنّ ما هو مذكور في الصدر قبل هذا المقطع إنّما هو من وهب المال قبل حلول الحول لا بعده، فلا يناسب التشبيه بمن أفطر ثمّ سافر، ولا من حال عليه الحول، فلعلّ هناك سقطاً في الرواية.