كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠٦ - الطائفة الثانية
مانع عن التمسك بإطلاق دليل النصاب المستقل وإثبات حكم القسم الثاني من الأقسام الثلاثة فيه، بل هو مقتضى الصناعة.
وبهذا ظهر أنّ القسم الثالث تحته شقّان لا شقّ واحد: ما لا يكون نصاباً مستقلّاً حتى إذا لم يكن مكمّلًا، وما يكون نصاباً مستقلّاً لو لم يكن مكمّلًا، فمقتضى الصناعة التمسك باطلاق دليل النصاب المستقل في الملك الجديد في الشقّ الثاني وإلحاقه بالقسم الثاني في الحكم.
إلّاأنّ هذا فيه لازم لا يمكن الالتزام به فقهياً، وهو عدم تحقق النصاب اللاحق إذا كان نتاج الأنعام أو تملّكها تدريجياً مكمّلًا أبداً وأنّ المكلّف لابد وأن يأخذ بالنصاب الأوّل مهما استمرت به السنون والأعوام وزادت أنعامه بهذا النحو رغم أنّه مالك للنصاب اللاحق، كما إذا كان له خمس وعشرون من الإبل فولدت خمساً وعشرين اخرى أثناء الحول وملك خمساً وعشرين ثالثة أثناء الحول الثاني وهكذا، فإنّه سوف لا تخرج فريضة زكاته عن فريضة النصاب الأوّل وهو دفع شاة عن كل خمس منها ولا تجب عليه بنت لبون أو جذعة وغيرها أبداً رغم بلوغ مجموع ماله لنصابها ومرور الحول عليها.
وهذا بعيد، بل غير محتمل؛ إذ من المقطوع به متشرعياً والمركوز فقهياً أنّه يجب عليه دفع فريضة النصاب اللاحق بعد تحققه ومضي العام عليه.
وإن شئت قلت: إنّ العرف يرى شمول إطلاق دليل النصاب اللاحق المكمّل لمجموع المال بعد مضي حول النصاب الأوّل عليه قطعاً وأنّ ما تقدّم على ذلك لا يكون موضوعاً لإطلاق دليل النصاب المستقل، بل المجموع