كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥١ - الجهة الثالثة
وظاهر فتاوى القدماء ذلك، كما يظهر بمراجعة الفقيه والمقنع وفقه الرضا والمبسوط والخلاف والتهذيب والغنية والوسيلة وإشارة السبق وغيرها.
والمفيد في المقنعة بعد أن حكم بعدم الزكاة في السبائك قال: (وقد روي أنّه إذا فرَّ بها من الزكاة لزمته زكاتها عقوبة، ولا ينفعه فراره بسبكها أو صياغتها)[١]، وهذه العبارة قد تشعر بالترديد في الحكم.
كما أنّ الشيخ على رغم تصريحه في مواضع من المبسوط والخلاف بلزوم الزكاة ذكر في النهاية: (فإذا كانا سبائك أو حليّاً فلا يجب فيهما الزكاة إلّا أن يقصد صاحبها الفرار به من الزكاة، فمتى فعل ذلك قبل حال وجوب الزكاة استحب له أن يخرج عنهما الزكاة وإن جعله كذلك بعد دخول الوقت لزمته الزكاة)[٢]، وقد أفتى بالحمل على الاستحباب في الاستبصار أيضاً في ذيل أحاديث الفرار عن الزكاة، كما احتمل أن يراد بها الفرار بالتبديل بعد الحول.
وهذا يكشف عن عدم وجود الإجماع عند القدماء أيضاً. نعم، هو المشهور عندهم، والمشهور عند المتأخرين عدم الزكاة.
على أنّه حتى إذا فرض وجود الإجماع على القول المذكور فمن المستبعد جدّاً أن يكون إجماعاً تعبدّياً مع وجود روايات عديدة دالّة على وجوب الزكاة واستناد المجمعين إليها كما يظهر من ذيل كلام السيّد المرتضى قدس سره في الانتصار،
[١]- المقنعة: ٢٣٥.
[٢]- النهاية: ١٧٥.