كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٦ - الجهة الثانية
حرماناً ممن لا يتمكن من ذلك تكويناً لبعده عنه مثلًا، فإنّه يمكنه الانتفاع ببدله إذا باعه، بخلاف الممنوع شرعاً فإنّه لا يحقّ له بيعه أو الانتفاع ببدله أيضاً.
والجواب: انّ هذا يشبه تنقيح المناط الذي لا يمكن احرازه، فلعلّ نفس كون المال تحت استيلاء مالكه وعنده وإن كان يجب عليه تكليفاً حفظه أو صرفه في جهة معينة كافٍ لتعلّق الزكاة به.
والتحقيق أن يقال: انّه لم يرد في هذه الروايات عنوان التمكن من التصرّف، وإنّما الوارد في الطائفة الاولى (غياب المال أو المالك، بمعنى كونه محبوساً عن مالكه لبعده عنه أو كونه مدفوناً). والوارد في الطائفة الثالثة عنوان (كون المال عنده أو في يده أو واصلًا إليه أو يخرج إليه). والوارد في الطائفة الثانية عنوان (عدم القدرة على أخذه). ولابد من البحث في هذه العناوين الثلاثة من ناحيتين:
الاولى: هل يمكن إرجاع بعضها إلى بعض فيستخلص منها عنوان واحد أم لا؟
الثانية: في شمول ذلك العنوان للممنوع شرعاً التصرّف فيه أم لا.
أمّا من الناحية الاولى: فالعنوان الأوّل أضيق العناوين؛ لأنّه مخصوص بالمال البعيد عن يد صاحبه، فلا يشمل ما لا يكون بعيداً عن صاحبه ولا مدفوناً ولكنه لا يقدر على أخذه لأيسبب، أو ليس في يد صاحبه، كما انّ عنوان ما لا يكون في يد صاحبه أوسع من عنوان ما لا يقدر على أخذه إذ يصدق على ما يقدر على أخذه ولكنه لم يأخذه بعد.
إلّاأنّ الانصاف انّ العرف يرجع هذه العناوين بعضها إلى بعض بحسب