كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٦ - الوجه الثالث
مقتضى الآخر في نفسه ونتيجته عدم فعلية شيء من التكليفين؛ لأنّ كلّاً منهما يكون فعلياً لولا الآخر أي مقتضيهما تام في نفسه فلا دور في ذلك كما هو منقّح في محلّه.
إلّاأنّ النتيجة عندئذٍ انتفاء كلا الحكمين وعدم ثبوت شيء منهما ما لم يعلم من الخارج ثبوت أحدهما تعييناً أو تخييراً، كما ويمكن أن يكون أحدهما مشروطاً ومعلّقاً على عدم الآخر بالفعل، والآخر معلّقاً على العدم اللولائي للأوّل أي صدق القضية الشرطية اللولائية أو قل عدم مقتضي الأوّل، فيكون التكليف المعلّق على العدم الفعلي مقدماً على المعلّق على العدم اللولائي وعدم المقتضي للآخر، وتفصيل ذلك في بحوث التزاحم. وعلى هذا الأساس لا يعقل توقف وجوب الحج في المقام على عدم وجوب الزكاة، ووجوب الزكاة على عدم وجوب الحج؛ لأنّه دور ومحال.
نعم، يعقل أن يكون أحد التكليفين متوقفاً على عدم فعلية تكليف آخر قبله، وفعلية الآخر لا يتوقف على عدم الأوّل بعده، بل على عدمه قبله أيضاً، فلا دور في البين.
إلّاأنّ هذا لو ادّعي واستظهر في المقام من دليل وجوب الحج ووجوب الزكاة كل منهما بالنسبة للآخر فمن الواضح أنّ الحج متقدم زمان فعليّة وجوبه على وجوب الزكاة؛ لأنّ تملّك النصاب في بداية الحول محقق للاستطاعة المالية ومضي الحول متأخر عنه دائماً، فيكون وجوب الحج فعلياً ورافعاً للزكاة، والميزان بتقدم الوجوب لا الواجب، فلا ينفع في ذلك تقدّم زمان الواجب ودفع الزكاة على زمان أداء الحج، إلّاإذا قيل بأنّ زمان فعلية وجوب