كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٩ - الوجه الثالث
كما أنّ عنوان غياب المال سنة بالخصوص أيضاً لم يرد في رواية، وإنّما الوارد سنة أو أقل أو أكثر في رواية اسماعيل.
وكذلك ورد مطلق المال الغائب الشامل للأقل من سنة واحدة أيضاً في رواية زرارة وما ورد في ذيلها «فإن كان يدعه متعمداً وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مرّ به من السنين» لا يوجب تقييد الصدر بما إذا كان قد مرّ عليه سنون كما هو واضح.
نعم، ورد في بعض الروايات نفي الزكاة عن المال الغائب مالكه سنتين، إلّا أنّه لم يرد فيها دفع زكاته سنة واحدة بعد وقوعه في يد المالك.
وعليه، فلو استفيد من هذه الروايات استحباب زكاة ما مضى من سنين عدم التمكن فاللازم تعميمه لمطلق المال الغائب حتى إذا كان الغياب أقل من سنة واحدة.
كما أنّ تعميم الحكم المذكور لمطلق ما لا يتمكن من التصرّف فيه لو اريد به الأعم من المال الغائب تكويناً أو شرعاً الشامل للمنذور تصدقه والمرهون والمجحود ونحو ذلك يحتاج إلى إلغاء الخصوصية والتعدّي إلى ما لا يتمكّن من التصرّف فيه ولو شرعاً.
إلّاأنّ في أصل استفادة الاستحباب المذكور إشكالًا؛ لظهور الروايات المذكورة في الوجوب.
وقد حمله مشهور المتأخرين على الاستحباب بقرينة الإجماع والروايات التي صرّحت بأنّ المال لابد وأن يحول عليه الحول عند مالكه لكي تجب فيه الزكاة، كمعتبرة أبي بصير عن أبي إبراهيم عليه السلام «فيمن ورث مالًا وهو غائب،