كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣ - ٣ - الجهة الثالثة
الثاني: ما ذكره في مفتاح الكرامة من أنّ غير البالغ لا يتمكن من التصرّف في ماله قبل بلوغه، فيكون نظير مال الغائب الذي يعتبر فيه الحول من زمان التمكن.
وفيه: انّ هذا شرط آخر غير البلوغ، فلو اريد ارجاع روايات شرطية البلوغ إلى ذلك فهو خلاف الظاهر، وإن كان محتملًا ثبوتاً، وإن اريد التمسك بدليل شرطية التمكن من التصرّف فالجواب انّه ظاهر في التمكن من التصرف التكويني لا الوضعي.
وإن شئت قلت: ما يرجع إلى قصور المال لا أهلية المالك وقصوره فهذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه.
الثالث: التمسك بحديث رفع القلم عن الصبي، قال بعض الأعلام: (حيث إنّ مفاده اختصاص الخطابات بالبالغين فغير البالغ غير مشمول للأحكام من غير فرق بين المتعلّقة منها بالموضوعات البسيطة أو المركبة، فكما أنّ خطاب الحج مثلًا متوجه نحو البالغ المستطيع الظاهر في لزوم فعلية كلا القيدين في تعلّق الوجوب فلا تنفع الاستطاعة السابقة الزائلة عند البلوغ، فكذلك الخطاب بالزكاة متوجّه نحو البالغ المالك سنة، فلا تنفع الملكية السابقة على البلوغ، فإنّها في حكم العدم؛ إذ الحديث المذكور بمثابة التقييد في دليل الزكاة كغيرها من أدلّة الأحكام، فكأنّه عليه السلام قال: أيّها البالغون إذا ملكتم سنة وجبت عليكم الزكاة الذي مقتضاه عدم تأثير للملكية السابقة في تعلّق هذا الحكم لعدم كونه مخاطباً آنذاك بشيء بعد افتراض اختصاص تشريع الأحكام وتقنين القوانين بالبالغين، إذاً