كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢٢ - الجهة الثانية
من أنّ هذا في مثل هذا اللسان غير عرفي؛ لأنّ أحدهما يثبت الزكاة والآخر ينفيه، فإنّ الإثبات والنفي ليس هو ميزان هذا الجمع، وإنّما الميزان كون المثبت حكماً قابلًا للحمل على الاستحباب، والنافي صريحاً في الترخيص، وهذا محفوظ هنا أيضاً. ومن أجل ذلك حمل بعض الفقهاء الروايتين على التقية وهو بعيد في نفسه؛ لشهرة نفي الزكاة في العوامل عند العامة أيضاً، على أنّ الحمل على التقية مرجح ثان طولي لا يصار إليه إلّاعند فقد الترجيح بموافقة الكتاب أو السنة القطعية.
وثانياً- مدلول الموثقتين نفي شرطية السوم أيضاً بالملازمة؛ لما تقدّم من أنّ العوامل عادة أو دائماً تكون غير سائمة، فلا يمكن حمل الروايتين على فرض كونها عاملة وسائمة؛ لأنّه فرض نادر لا يمكن تخصيص الحديثين به، خصوصاً الحديث الثاني الذي قد يفترض ظهوره بقرينة قبول السائل وإقراره بالزكاة في الإبل السائمة في البرية في أنّ سؤاله عن غير السائمة، اللّهمّ إلّاأن يقال أنّ نظره إلى خصوص العاملة السائمة، وهو بعيد لما تقدّم من أنّه فرض نادر.
فالمستظهر من الروايتين- ولعلّهما رواية واحدة؛ لوحدة السند بينهما، إلّا أنّ صفوان ينقل أحدهما عن ابن مسكان عن اسحاق، وفي الآخر عنه مباشرة، كما وأنّ أحدهما مضمرة يمكن أن تنطبق على الاخرى المنقولة عن الإمام الكاظم عليه السلام- ثبوت الزكاة في العوامل والتي هي معلوفة عادة وغالباً، وهذا يستلزم نفي شرطية السوم أيضاً في تعلّق الزكاة.
وهذا لو لم يحمل على الاستحباب يكون على خلاف الإجماع والتسالم،