كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٣ - الجهة الرابعة
وقد اعترض المعلّقون على المتن بأنّه لا فرق بين الصور الأربع، وأنّه في الصورة الاولى أيضاً لابد وأن يحكم بعدم الوجوب؛ لجريان استصحاب عدم البلوغ- المعلوم تاريخه- إلى زمان التعلّق- المجهول تاريخه- وبذلك يحرز انتفاء موضوع الوجوب المركب من جزئين البلوغ حين التعلّق. ومجرّد كون تاريخ البلوغ معلوماً وتاريخ التعلّق مجهولًا لا يمنع عن جريان هذا الاستصحاب؛ لأنّ البلوغ في عمود الزمان معلوم لا في زمان التعلّق بهذا العنوان الإجمالي، وموضوع الحكم إنّما هو البلوغ في واقع زمان التعلّق، وهذا مجهول ولو بهذا العنوان الإجمالي، فيجري فيه استصحاب عدم البلوغ، ويكون مشمولًا لإطلاق دليل لا تنقض اليقين بالشك، فلا وجه للتفصيل بين الصور الأربع.
وقد ربط في تقريرات بعض الأعلام[١] هذه المسألة بمسألة توارد الحالتين في مبحث الاستصحاب في علم الاصول.
وهذا خطأ لعلّه صدر عن المقرّر، فإنّ المسألة مرتبطة بمسألة الموضوعات المركبة في مبحث الاستصحاب لا توارد الحالتين، والمباني فيها مختلفة، حيث إنّ جملة من الأعلام ذهبوا في هذه المسألة إلى عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ بالنسبة إلى مجهول التاريخ؛ لكونه من استصحاب الفرد المردّد بين ما هو معلوم الانتقاض وما هو معلوم البقاء، أو لعدم احراز اتصال زمان اليقين بالشك فيه؛ إذ لا شك بلحاظ عمود الزمان وواقعه، وإنّما الشك بلحاظ زمان اضافي لا واقعي وهو زمان الحادث الآخر، وهذا
[١]- المستند في شرح العروة ٢٣: ٦٩.