كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٥ - الجهة الرابعة
وبذلك يثبت عدم الزكاة في المقام وأنّ زمان التعلّق هو الأوسع الثابت في حال عدم البلوغ لا محالة، فلا مجرى للأصل العملي.
وقد يقال: إنّ الشك في صدق الاسم بنحو الشبهة المفهومية هنا لا يمكن أن يرجع فيه إلى عموم العام؛ لأنّه من الشك في صدق موضوع العام، أي دليل تعلّق الزكاة بالغلات للشك في صدق عنوان التمر والعنب والشعير والحنطة، فهو من إجمال نفس العام مفهوماً، فلا يمكن الرجوع إليه لاثبات كون التعلّق في زمان عدم البلوغ، ولا يقاس بموارد إجمال المخصّص مع عموم العام وشموله للمورد في نفسه.
والجواب: انّ دليل ثبوت الزكاة في كل مال إلّاما عفى عنه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يكون بمثابة العام الفوقاني المخصّص بأدلّة الأصناف التسعة، فإذا فرض الاجمال المفهومي في دليل المخصّص كان المرجع عموم العام الأوّل، وبالتالي تعلّق الزكاة بغير ما خرج يقيناً بالعفو وهو ما لا يصدق عليه الاسم على كلا التقديرين في الشبهة المفهومية، أمّا الأكثر من ذلك فبقى تحت عموم دليل الزكاة. وبذلك يثبت أنّ الموضوع للزكاة هو المعنى الأوسع الصادق هنا قبل البلوغ بحسب الفرض، فلا تصل النوبة إلى الاصول العملية.
ثمّ إنّ المقصود من الشك حين البلوغ في التعلّق وصدق الاسم وعدمه هو الشك في صدق الاسم قبل زمان البلوغ وعدمه وأثره نفي الزكاة على الأوّل عن المال، بخلافه على الثاني، حيث يجب ولو بعد مضي وقت يقطع فيه بانعقاد الحب والتعلّق كما هو مقتضى طبع المطلب في الفروض المتعارفة، فما في المستمسك من أنّه لا أثر لهذا الشك على كلا التقديرين واضح الاندفاع.