كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٤ - ١ الجهة السادسة
بنفسها الزكاة والفريضة لا أنّه بدل عنها، بخلافه على الوجه السابق، فإنّه يمكن أن يكون مفاد تلك الروايات جواز دفع النقد الرائج بعنوان البدل، فإنّ المشهور استظهروا ذلك، وإن كان لا يبعد دلالتها على كون أصل الحق على نحو الشركة في المالية وان دفع كل من العين والقيمة على نحو واحد يكون زكاة خصوصاً ما ورد في ذيل صحيح البرقي: «أيَّما تيسّر يخرج».
وأمّا دفع الزكاة من جنس آخر بعنوان القيمة، فهذا وإن كان مشهوراً أيضاً بين فقهائنا، وادّعي عليه الإجماع في الخلاف والغنية، إلّاأنّ اثباته مشكل؛ لعدم جريان شيء من الوجوه السابقة هنا، أمّا الإجماع والسيرة فلا يحرزان في المقام؛ لأنّ الوارد في تعبيرات الأكثر جواز الدفع بالقيمة، وهي تنصرف إلى الدفع بالنقود، مع تصريح جملة من الأصحاب بعدم الاجتزاء بدفع جنس آخر.
كما أنّ الشركة في المالية لا تقتضي جواز الدفع من جنس آخر، وإنّما يقتضي جواز الدفع من العين أو من النقود باعتبارها متمحّضة في المالية عرفاً وعقلائياً.
والروايات المتقدمة قد ورد في بعضها عنوان دفع الدراهم بعنوان القيمة والتعدّي منها إلى غيرها يحتاج إلى دليل، وما ورد في صحيح زرارة من جواز دفع الشاة بدلًا عن بعض الفريضة في نصب الإبل لا يدلّ على جواز الدفع من كل جنس آخر؛ لأنّ الشاة بنفسها فريضة في النصب الخمس الاولى في الإبل، وهذه خصوصية لا يمكن إلغائها، وروايات احتساب الدين زكاةً أيضاً منصرفة إلى الدرهم والدينار، ولا إطلاق لها من هذه الناحية.