كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٦ - ١ الجهة السادسة
المسلمين من الفقراء، أي من ليس لهم ولي، أو من يتولّى من بيده الزكاة أمرهم، فتدل على أنّه يجوز الصرف عليهم من الزكاة بشراء ما يحتاجون إليه، وأين هذا من جواز دفع المتاع من غير الجنس زكاة للفقراء البالغين الراشدين وتعيّنه زكاة عليهم، كما إذا دفع اليهم القيمة بالنقد، فالرواية لا دلالة فيها على ولاية المالك على تبديل الزكاة بجنس آخر، وإنّما تدلّ على جواز الصرف من الزكاة على من يتولّى الصرف عليهم من الفقراء الصغار ونحوهم في المرتبة السابقة.
ومثل هذه الرواية أيضاً ما ورد في جواز الصرف على تجهيز الميت الذي لا ولي له ودفنه وكفنه واحتسابه من الزكاة، وهذا لا ربط له بدفع غير الجنس والنقدين زكاةً للفقير البالغ العاقل والذي لا ولاية للمالك عليه.
ويؤيّد ما ذكرناه خبر سعيد بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت: «يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسّمه؟ قال:
لا يعطيهم إلّاالدراهم كما أمر اللَّه تعالى»[١]. فإنّ ظاهره السؤال عن الشراء بالزكاة وتبديلها إلى المتاع والطعام في مقام الدفع إلى الفقراء، وقد منع عنه الإمام عليه السلام، وأنّه لابد وأن يعطيهم نفس الزكاة وهو الدراهم، والمراد منها دفع النقود؛ لأنّ الدرهم هو النقد الغالب الرائج، فتكون الرواية دالّةً أيضاً على جواز دفع الزكاة بالنقود، وعدم جواز التبديل بجنس آخر وتحميل ذلك على الفقراء.
ومنه يظهر أنّ ما ذكر من الاعراض عن الرواية لدلالتها على اشتراط دفع خصوص الدراهم، وأنّه الذي أمر اللَّه تعالى به بالخصوص في الزكاة، وهو
[١]- وسائل الشيعة ٩: ١٦٨.